الطبراني
298
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وكان العبّاس ينادي : يا معشر المهاجرين ، أين الّذين بايعوا تحت الشّجرة ، يا معشر الّذين آووا ونصروا ، هلمّوا فإنّ هذا رسول اللّه . وكان العبّاس صيّتا جهوريّ الصّوت ، يروي أنّه من شدّة صوته أنّه أغير يوما على مكّة فنادى واصبحاه ، فأسقطت كلّ حامل سمعت صوته . فلمّا صاح بالمسلمين عطفوا حين سمعوا صوته عطفة البقر على أولادها ، وقال : لبّيك لبّيك ، وجاؤوا عنقا واحدا لنصر دين اللّه ، وأقبل المشركون ليطفؤا نور اللّه ، فأنزل اللّه تعالى من السّماء جنودا لم تروها وعذّب الّذين كفروا وأظهر المسلمين عليهم ، وحمي الوطيس ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على بغلته يتطاول إلى قتالهم ، ثمّ أخذ كفّا من الحصى فرماهم به وقال : [ شاهت الوجوه ، انهزموا ورب الكعبة ] فو اللّه ما زال أمرهم مدبرا وجدّهم كليلا ، وهرب حينئذ آمرهم مالك بن عوف ) « 1 » . وقال أبي إسحاق : ( قلت للبراء « 2 » : هل كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين ولّى المسلمون معهم مولّيا ؟ قال : لا والّذي لا إله إلّا هو ، ما ولّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دبرا قطّ ، ولقد رأيته على بغلته البيضاء يركض نحو الكفّار وهو يقول : [ أنا النّبيّ لا كذب ، أنا ابن عبد المطّلب ] ثمّ قال للعبّاس : [ ناد يا معشر الأنصار ، يا معشر المهاجرين ] فعطف المسلمون عليه مسرعين ، فأنزل اللّه جنده ونصر عبده وهزم المشركين ونصر المسلمين ) « 3 » . قال سعيد بن جبير : ( أمدّ اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم بخمسة آلاف ملك ) ، وقال الحسن ومجاهد : ( كانوا ثمانية آلاف ) ، قال قتادة : ( كانوا ستّة عشر ألفا ) ، وقال سعيد بن جبير :
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12874 و 12875 ) عن قتادة ، والأثر ( 12876 ) عن السدي ، والأثر ( 12877 ) عن كثير بن عباس ، والأثر ( 12878 ) عن سعيد بن المسيب . والحديث أخرجه مسلم في الصحيح : كتاب الجهاد : الحديث ( 76 / 1775 ) . ( 2 ) عند البخاري في الصحيح : ( قال رجل للبراء : . . . ) في الحديث ( 2864 و 2874 و 2930 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الجهاد : باب من قاد دابة غيره في الحرب : الحديث ( 2864 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب الجهاد : باب في غزوة حنين : الحديث ( 78 / 1776 ) .